أحمد بن محمد القسطلاني

140

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حالة كوننا ( ما نرى ) بالضم ( إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل ييت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما نرى ) أي لأجل ما نراه ( من دخوله ودخول أمه ) أم عبد بنت عبد ود ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يلج على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويلبسه نعليه ويمشي أمامه ومعه ويستره إذا اغتسل ، وقال : قال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إذنك عليّ أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى أنهاك " أخرجه مسلم وقال عليه الصلاة والسلام : " من أحبّ أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن عبد " . وقال فيه عمر : كنيف ملئ علمًا . وعند الحاكم عن حذيفة قال : لقد علم من أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ابن أم عبد من أكثرهم إلى الله وسيلة يوم القيامة اه - . وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي والنسائي في المناقب . 28 - باب ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - ( باب ذكر معاوية بن أبي سفيان ) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، يجتمع أبوه وأمه في عبد شمس ، أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد بن أبي سفيان وأمه هند في فتح مكة ، وكان معاوية يقول : إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه وهو وأبوه من المؤلّفة قلوبهم ومن الطبقة الأولى في قسم غنائم حنين ، ثم حسن إسلامهما ، وكتب معاوية لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وولي الشام لعمر وعثمان عشرين سنة ، وولي الخلافة سنة أربعين ، ومكث خليفة عشرين سنة إلا شهرًا ، وكان أبيض جميلاً وهو من الموصوفين بالحلم ، وتوفي بدمشق سنة ستين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة أو ثمان وسبعين سنة ( - رضي الله عنه - ) وسقط باب لأبي ذر . 3764 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : " أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لاِبْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 3764 - طرفه في : 3765 ] . وبه قال : ( حدّثنا الحسن بن بشر ) بفتح الحاء في الأول وكسر الموحدة وسكون المعجمة في الثاني أبو علي البجلي الكوفي قال : ( حدّثنا المعافى ) بضم الميم وفتح العين والفاء بينهما ألف ابن عمران الأزدي الموصلي الملقب بياقوتة العلماء ( عن عثمان بن الأسود ) بن موسى المكي ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله أنه ( قال : أوتر معاوية ) - رضي الله عنه - ( بعد ) صلاة ( العشاء بركعة ) واحدة ( وعنده مولى لابن عباس ) اسمه كريب ( فأتى ) كريب ( ابن عباس ) - رضي الله عنهما - وأخبره بذلك ( فقال ) : ابن عباس له ( دعه ) أي اترك القول في معاوية والإنكار عليه ( فإنه ) عارف بالفقه لأنه ( قد صحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وتعلم منه ، ولغير أبي ذر إسقاط لفظة " قد " . 3765 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ " قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلاَّ بِوَاحِدَةٍ ، قَالَ : " إِنَّهُ فَقِيهٌ " . وبه قال : ( حدّثنا ابن أبي مريم ) هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم قال : ( حدّثنا نافع بن عمر ) بضم العين ابن عبد الله الجمحي قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( ابن أبي مليكة ) عبد الله أنه ( قيل لابن عباس ) والقائل كريب كما سبق ( هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة ) وسقط لغير أبي ذر : فإنه ( قال ) : أي ابن عباس ( إنه ) ولأبي ذر قال : أصاب إنه ( فقيه ) فلا تنكر عليه ، وزاد لفظة أصاب . 3766 - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلاَةً لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا ، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( عمرو بن عباس ) بفتح العين ، وسكون الميم ، وعباس بالموحدة والمهملة أبو عثمان البصري قال : ( حدّثنا محمد بن جعفر ) غندر قال : ( حدّثنا شعبة ) هو ابن الحجاج ( عن أبي التياح ) بالفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري أنه ( قال : سمعت حمران بن أبان ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة مولى عثمان بن عفان يحدث ( عن معاوية - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : إنكم لتصلون صلاة ) بلام التأكيد ( لقد صحبنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فما رأيناه يصلّيها ) يعني الصلاة . ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : يصلّيهما يعني الركعتين ( ولقد نهى عنهما يعني الركعتين بعد ) صلاة ( العصر ) وهذا النفي معارض بإثبات غيره أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلّيهما لسبب سبق ذكره في الصلاة . ومناسبة هذه الأحاديث لما ترجم له ما فيها من ذكر الصحبة المقتضية للشرف العالي على أنه قد ورد في فضل السيد معاوية - رضي الله عنه - أحاديث لكنها